"خاص "لواء شكري : من معارض السيارات إلى الحماية غير الشرعية .. ماذا كشف ملف صبري نخنوخ؟
قال اللواء خيرت شكري وكيل جهاز الأمن الوطني السابق في تصريح ل" مصر الآن"أ أنه ثار القبض على صبري نخنوخ اهتماماً واسعاً، ليس فقط بسبب الاتهامات الجنائية التي أحيطت بالقضية، بل لأنه فتح باباً للنقاش حول علاقة معقدة ظلت تتردد في الأوساط الشعبية والإعلامية لسنوات: لماذا كثيراً ما ارتبطت أسماء بعض البلطجية بأصحاب معارض السيارات أو شركات الأمن الخاصة؟
السؤال في جوهره لا يتعلق بمعارض السيارات كقطاع اقتصادي مشروع، ولا بشركات الأمن التي تؤدي دوراً قانونياً مهماً، وإنما يتعلق بالمساحات التي نشأت في بعض المراحل ، بين النفوذ المالي والإجتماعي والحاجة إلى الحماية خارج الأطر الرسمية.
وأضاف اللواء شكري أنه وفي معارض السيارات كانت تاريخياً من الأنشطة التي تتعامل في سيولة نقدية مرتفعة وصفقات كبيرة وسريعة، ما جعل بعض أصحابها عرضة لمحاولات الابتزاز أو النزاعات التجارية. وفي ظل ضعف بعض آليات الحماية أو بطء التقاضي في فترات معينة، لجأ البعض إلى ما يمكن تسميته “الحماية غير الرسمية”، حيث يظهر أشخاص يمتلكون القوة والنفوذ والقدرة على فرض الأمر الواقع.
وقال من هنا بدأت العلاقة التي صنعت صورة نمطية راسخة في المخيلة الشعبية :
رجل أعمال يمتلك معرض سيارات، وحوله مجموعة من البلطجية الذين يتولون تأمين المصالح وتسوية الخلافات واستعراض القوة عند الحاجة.
الأمر نفسه انسحب على بعض شركات الأمن الخاصة. فمع التوسع في سوق الحراسة والتأمين، ظهرت شركات تعمل وفق القانون وتوظف أفراداً مدربين، لكن ظهرت أيضاً حالات جرى فيها توظيف أشخاص يملكون سمعة في فرض السيطرة أكثر من امتلاكهم مهارات أمنية احترافية. وفي هذه البيئة أصبح الخط الفاصل بين رجل الأمن والبلطجي في بعض الحالات غير واضح.
وأوضح أن قضية صبري نخنوخ جاءت لتسلط الضوء على هذه الشبكة من العلاقات. فالرجل لم يُقدَّم للرأي العام باعتباره بلطجياً تقليدياً فحسب، بل كشخص يمتلك شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، ما عزز الاعتقاد بوجود سوق كامل للخدمات " غير الرسمية " يقوم على الحماية والنفوذ وتوفير الرجال القادرين على تنفيذ المهام التي يعجز القانون أو يرفض القيام بها.
لكن من الضروري التأكيد أن هذه الصورة لا تنطبق على جميع أصحاب معارض السيارات أو شركات الأمن. فالغالبية العظمى تعمل في إطار قانوني مشروع، وتدفع ثمن السمعة السلبية التي خلقتها ممارسات قلة محدودة. ومع تطور التشريعات وزيادة الرقابة الأمنية وتوسع الاقتصاد الرسمي، تراجعت الحاجة إلى تلك الأنماط من العلاقات التي نشأت في ظروف مختلفة .
لقد كشفت قضية صبري نخنوخ زاوية مهمة في فهم المجتمع المصري خلال مرحلة معينة: كيف يمكن أن تنشأ طبقة من الوسطاء بين المال والقوة، وكيف يتحول بعض البلطجية من مجرد أفراد في الشارع إلى أصحاب نفوذ يرتبطون برجال أعمال وشبكات مصالح. وهي ظاهرة لا تخص مصر وحدها، بل عرفتها مجتمعات كثيرة عندما تضعف المؤسسات أو تتسع الفجوة بين القانون والواقع.
في النهاية، يبقى الدرس الأهم أن قوة الدولة وسيادة القانون هما الضمانة الوحيدة التي تجعل رجل الأعمال لا يحتاج إلى بلطجي، وتجعل الأمن مهنة احترافية لا مجال فيها لمنطق القوة خارج القانون .





